الشريف المرتضى

14

الأمالي

وقال المؤمل من رأى مثل حبتي * تشبه البدر إذا بدا تدخل اليوم ثم تدخل * أرادفها غدا وقال ذو الرمة ورمل كأوراك العذارى قطعته * وفد جللته المظلمات الحنادس ( 2 ) وكل هذا الكلام لو حمل على ظاهره وحقيقته لكان الموصوف به في نهاية القبح لان من يمشى إلى خلف ومن يدخل كفله بعده لا يكون مستحسنا . وقال بكر بن النطاح فزعاء تسحب من قيام فزعها * وتغيب فيه وهو جثل أسحم فكأنها فيه نهار ساطع * وكأنه ليل عليها مظلم فوصف شعرها بأنه ينسحب مع قيامها ونحن نعلم أن طول الشعر وإن كان مستحسنا فليس إلي هذا الحد وإنما أراد بقوله تسحب شعرها ما أراده البحتري بقوله كما سحب

--> ( 1 ) هذا البيت أورده ابن جنى في الخصائص في باب غلبة الفروع للأصول فقال هذا فصل من العربية طريف تجده في معاني العرب كما تجده في معاني الاعراب ولا تكاد تجد شيئا من ذلك إلا والغرض فيه المبالغة فمما جاء فيه ذلك للعرب قول ذي الرمة ورمل كأوراك العذارى قطعته * إذا ألبسته المظلمات الحنادس أفلا ترى ذا الرمة كيف جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وذلك أن العادة والعرف في نحو هذا ان تشبه أعجاز النساء بكثبان الانقاء إلى أن قال فغلب ذو الرمة العادة والعرف في هذا فشبه كثبان الانقاء باعجاز النساء وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة أي قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز النساء فصار كأنه الأصل فيه حتى شبه به كثبان الانقاء إلى أن قال وآخر ما جاء به شاعرنا يعنى المتلبي نحن ركب ملجن في زي ناس * فوق طير على شخوص الجمال فجعل كونهم جنا أصلا وجعل كونهم ناسا فرعا وجعل كون مطاياه طيرا أصلا وكونها جمالا فرعا فشبه الحقيقة بالمجاز في المعنى الذي منه أفاد المجاز من الحقيقة ما أفاد